الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
110
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
وقال آخرون منهم : إنّ اللّه لمّا خلق آدم وأمر الملائكة بالسّجود له ، كنّا نحن أحقّ بالسجود لآدم من الملائكة ، ففاتنا ذلك ، وصوّرنا صورته فسجدنا لها تقرّبا إلى اللّه ، كما تقرّبت الملائكة بالسّجود لآدم إلى اللّه تعالى ، وكما أمرتم بالسّجود بزعمكم إلى جهة مكّة ففعلتم ، ثم نصبتم في غير ذلك البلد بأيديكم محاريب سجدتم إليها ، وقصدتم الكعبة لا محاريبكم ، وقصدتم بالكعبة إلى اللّه تعالى لا إليها . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أخطأتم الطريق وضللتم ، أمّا أنتم - وهو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخاطب الذين قالوا : إنّ اللّه يحلّ في هياكل رجال كانوا على هذه الصّور التي صوّرناها ، فصوّرنا هذه نعظّمها لتعظيمنا لتلك الصّور التي حلّ فيها ربّنا - فقد وصفتم ربّكم بصفة المخلوقات ، أو يحلّ ربّكم في شيء حتّى يحيط به ذلك الشيء ؟ فأيّ فرق بينه إذن وبين سائر ما يحلّ فيه من لونه وطعمه ورائحته ولينه وخشونته وثقله وخفّته ؟ ولم صار هذا المحلول فيه محدثا وذلك قديما دون أن يكون ذلك محدثا وهذا قديما ؟ وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل يكون ذلك محدثا وهذا قديما ؟ وكيف يحتاج إلى المحال من لم يزل قبل المحال ، وهو عزّ وجلّ [ لا يزال ] كما لم يزل ؟ فإذا وصفتموه بصفة المحدثات في الحلول فقد لزمكم أن تصفوه بالزوال ، وما وصفتموه بالزّوال والحدوث وصفتموه بالفناء ، لأنّ ذلك أجمع من صفات الحالّ والمحلول فيه ، وجميع ذلك يغيّر الذات ، فإن جاز أن تتغيّر ذات الباري عزّ وجلّ بحلوله في شيء ، جاز أن يتغيّر بأن يتحرّك ويسكن ويسودّ ويبيضّ ويحمرّ ويصفرّ وتحلّه الصّفات التي تتعاقب على الموصوف بها حتى يكون فيه جميع صفات المحدثين ويكون محدثا تعالى اللّه عن ذلك . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإذا بطل ما ظننتموه من أنّ اللّه يحلّ في شيء فقد فسد ما بنيتم عليه قولكم . قال : فسكت القوم ، وقالوا : سننظر في أمورنا .